يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

28

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

فقيل : إنما يهبون عند هذه الآفة التي تدخل على عقولهم ، وفضلوا قول عنترة : [ الكامل ] وإذا شربت فإنني مستهلك * مالي وعرضي وافر لم يكلم وإذا صحوت فأنا أقصر عن ندى * وكما علمت شمائلي وتكرمي فخبر عنترة أن جوده باق لأنه لا يبلغ من الشراب ما يثلم عرضه . قالوا : وقول عنترة حسن جميل إلا أنه أتى به في بيتين ، هلّا قال كما قال امرؤ القيس : [ الطويل ] سماحة ذا ، وبرّ ذا ، ووفاء ذا * ونائل ذا ، إذا صحا وإذا سكر قال الصولي : وقد تبع حسان طرفة ، فقال : وهو أعيب من الأول ( 1 ) ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء فقول طرفة خير من هذا ، لأنه قال : أسد غيل فإذا ما شربوا فجعل الشجاعة لهم قبل الشرب . وحسان قال : نشرب فنشجع ونهب * كأنا ملوك إذا شربنا فلهذا كان قول طرفة أجود ؛ وقول عنترة أحسن ، لأنه احترس من عيب الإعطاء على السكر وأن السكر زائد في سخائه ، فقال : وإذا شربت فإنني مستهلك - البيتين . . . وقال زهير : [ الطويل ] أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله فهذا من أحسن الكلام ، يريد أنه لا يشرب بماله الخمر ؛ ولكنه يبذله للحمد ؛ وقال البحتري : [ الطويل ] تكرمت من قبل الكئوس عليهم * فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما

--> فإذا ما شربوها وانتشوا * وهبوا كل أمون وطمر